
من الملاحظ على سطور تاريخ العرب الحديث انه يبرز نوع مميز من انشقاق الفكر العربى نظريا وعمليا وهذا التمزق انما هو ناجم عن الحيرة الفكرية العربية التى تنبع عادة اما من عدم تفهم اساليب العمل او اخطاء متعمدة وفى هذا الخضم المعكوس يبحر البعض من المفكرين السياسيين العرب الى طرح اراء ونظريات سياسية المريض العربى مرحليا ولكنها لاتعالج المرض العربى من قريب او بعيد الا انه من الضرورى بمكان ان يختم المرء نظريته السياسية على ان تلك الامور لها ملاحق متعددة وراسخة على اسس قوية ومن الجدير بالاهتمام هنا ان تؤخذ الامور العربية بشمولية عامة بمعنى ان الجزئيات جزء لا يتجزا من الشامل والعكس صحيح وهذه الجدلية التاريخية هى المحرك الوحيد لاستمرارية الوطن العربى بمفهوم العام .
من النتوءات المرئية للعين العربية المجردة تلك الوتيرة المليئة بالماسى وموقع الانسان العربى الذى تمس فؤاده هذه الماسى العربية التى لها وتيرة تاريخية محددة ومفهوم الاطار سواء عقليا او عمليا ومن سوء طالع العرب او معظمهم ان هذه الماسى تاتى بمرحلة تاريخية شبه طبيعية ، هى كذلك لان اولئك العرب يحصدون الذى زرعوه النتيجة الحتمية لهذا الحصاد هى البؤس المتعمد او غيره لذا تجد ان الماساة التى يحيا معظم العرب هى من النوع المميز الذى لايزحم الفكر بتطلعات لاطائل من ورائها فالبعض من العرب يرمون باطراف عيونهم على على الخريطة الجغرافية العربية الواسعة ويطفون على خيال سياسي ان هذه الارض السياسية يجب ان تشملها وحده بمعنى وحده التطلع والمصير ولكن معظم الواقع العربى على غير الوتيرة السياسية لعدة اسباب والتى منها التعسف والتخبط فى العمل السياسي العربى .